عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

482

اللباب في علوم الكتاب

قوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً الآيات . لمّا بيّن فساد طريقة أهل الجاهليّة فيما يحلّ ويحرّم من المطعومات - أتبعه بالبيان الصّحيح . روي أنهم قالوا : فما المحرّم إذن ؟ فنزل : قل يا محمد : « لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ » شيئا « مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ » أي : آكل يأكله . قوله : « محرّما » منصوب بقوله : « لا أجد » وهو صفة لموصوف محذوف ؛ حذف لدلال قوله : « عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ » أي : آكل يأكله . قوله : « محرّما » منصوب بقوله : « لا أجد » وهو صفة لموصوف محذوف ؛ حذف لدلال قوله : « عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ » ، والتقدير : لا أجد طعاما محرّما ، و « عَلى طاعِمٍ » متعلّق ب « محرّما » ، و « يطعمه » في محل جرّ صفة ل « طاعم » . وقرأ « 1 » الباقر ونقلها مكيّ « 2 » عن أبي جعفر - : « يطّعمه » بتشديد الطّاء ، وأصلها « يتطعمه » افتعال من الطعم ، فأبدلت التاء طاء لوقوعها بعد طاء للتقارب ، فوجب الإدغام . وقرأت « 3 » عائشة ، ومحمّد بن الحنفيّة ، وأصحاب عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنهم : « تطعّمه » بالتاء من فوق وتشديد العين فعلا ماضيا . قوله : « إِلَّا أَنْ يَكُونَ » منصوب على الاستثناء ، وفيه وجهان : أحدهما : أنه متّصل . قال أبو البقاء « 4 » : « استثناء من الجنس ، وموضعه نصب ، أي : لا أجد محرّما إلا الميتة » . والثاني : أنه منقطع ، قال مكّي « 5 » : « وأن يكون في موضع نصب على الاستثناء المنقطع » . وقال أبو حيان « 6 » : و « إِلَّا أَنْ يَكُونَ » استثناء منقطع ؛ دلائله كون ، وما قبله عين ، ويجوز أن يكون موضعه نصبا بدلا على لغة تميم ، ونصبا على الاستثناء على لغة الحجاز ، يعني : أن الاستثناء المنقطع فيه لغتان : إحداهما : لغة الحجاز ، وهو وجوب النّصب مطلقا . وثانيتهما : لغة التّميميّين - يجعلونه كالمتّصل ، فإن كان في الكلام نفي أو شبهه ،

--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 204 ، البحر المحيط 4 / 242 . ( 2 ) ينظر : المشكل 1 / 296 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 242 ، المحرر الوجيز 2 / 356 ، الدر المصون 3 / 204 . ( 4 ) ينظر : الإملاء 1 / 264 . ( 5 ) ينظر : المشكل 1 / 296 . ( 6 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 242 .